تُعدّ صور الفيزياء، التي غالبًا ما تكون مخفية عن الأنظار، وسيلة قوية لإلهام الفضول العلمي وتقدير الجمال الكامن في استكشاف الكون. مؤخرًا، كشفت مسابقة التصوير العالمية للفيزياء لعام 2025 عن مجموعة مذهلة من الصور، بما في ذلك لقطة مقربة لوحدة بصرية من كاشف النيوترينوات KM3NeT، والتي تسلط الضوء على التقنيات المبتكرة المستخدمة في هذا المجال. هذه الصور ليست مجرد أعمال فنية، بل هي أيضًا نوافذ على العمليات المعقدة التي يقوم بها العلماء لفهم أسرار الكون.
أقيمت المسابقة، التي تنظمها Interactions Collaboration كل ثلاث سنوات، بهدف إبراز الجمال والدقة المتأصلة في البحث العلمي. شارك في المسابقة 16 مختبرًا علميًا من جميع أنحاء العالم، وقدم كل منها أفضل ثلاث صور. ثم اختارت لجنة تحكيم متخصصة، بالإضافة إلى تصويت الجمهور، الفائزين من بين 48 متأهلاً للتصفيات النهائية. تُعرض هذه الصور حاليًا في الاجتماع السنوي للجمعية الأمريكية لتقدم العلوم.
استكشاف أعماق الفيزياء: صور تكشف عن عالم النيوترينوات
تُظهر الصورة الفائزة، والتي تحمل عنوان “الصيد تحت الماء”، وحدة بصرية من KM3NeT، وهو كاشف ضخم للنيوترينوات يقع في أعماق البحر الأبيض المتوسط. تتكون KM3NeT من 18 وحدة بصرية مماثلة، مصممة لالتقاط الإشارات الخافتة التي تنبعث من هذه الجسيمات الأولية. تذكرنا هذه الوحدات، بتصميمها الذي يشبه الفقاعة، بالبيئة الفريدة التي تعمل فيها هذه الأجهزة العلمية.
النيوترينوات: أشباح الكون
النيوترينوات هي جسيمات أولية عديمة الشحنة تقريبًا وذات كتلة صغيرة جدًا، وتتفاعل بشكل ضعيف مع المادة. وهذا يجعل اكتشافها أمرًا صعبًا للغاية، ويتطلب بناء كواشف ضخمة مثل KM3NeT. تأتي النيوترينوات من مصادر مختلفة، بما في ذلك الشمس والمستعرات الأعظمية والمفاعلات النووية، وتحمل معلومات قيمة حول العمليات الفيزيائية التي تحدث في الكون.
بالإضافة إلى صورة KM3NeT، حازت صور أخرى على جوائز وتقدير كبير. فازت صورة لباحث شاب في مختبر مبرد في إيطاليا، والذي يصل إلى درجة حرارة قريبة من الصفر المطلق، بالجائزة الأولى في فئة اختيار القاضي. كما حازت صورة لممر مضاء في مسرّع أيونات ثقيلة في فرنسا على جائزة اختيار الجمهور. تُظهر هذه الصور التنوع المذهل في مجالات البحث الفيزيائي والتقنيات المستخدمة.
التحديات التقنية في فيزياء الجسيمات
تتطلب التجارب في فيزياء الجسيمات غالبًا بناء مرافق ضخمة ومعقدة. ويرجع ذلك إلى الحاجة إلى طاقات عالية لتسريع الجسيمات وإجراء التجارب، بالإضافة إلى الحاجة إلى مساحة كبيرة لتحليل البيانات وصيانة الأدوات. ونتيجة لذلك، غالبًا ما يتم بناء هذه المرافق تحت الأرض، كما هو الحال في مجمع أبحاث مسرع البروتون في اليابان، والذي يقع على عمق 110 أقدام.
تُظهر الصور أيضًا الجهد والعمل الدقيق الذي يبذله العلماء والمهندسون في بناء وتشغيل هذه المرافق. تُظهر صورة لمنشأة سانفورد للأبحاث تحت الأرض (SURF) في داكوتا الجنوبية، والتي تقع على عمق 4850 قدمًا، مدى التعقيد والتحديات التي تنطوي عليها هذه المشاريع. تُعد SURF الآن موطنًا لأجيال المستقبل من العلوم، حيث توفر بيئة فريدة لإجراء تجارب حساسة.
بالإضافة إلى ذلك، تسلط الصور الضوء على أهمية جمع البيانات وتحليلها في فيزياء الجسيمات. تُظهر صورة لمركز بيانات في فرنسا الكم الهائل من الأسلاك والمكونات التي تشكل البنية التحتية اللازمة لمعالجة البيانات من التجارب. كما تُظهر صورة أخرى أنماطًا مثيرة للاهتمام في غلاف أنبوب مفرغ، مما يوضح أهمية تحديد الأنماط في البيانات.
تُظهر هذه المجموعة من الصور قوة التصوير الفوتوغرافي في إيصال تعقيدات وجمال البحث العلمي إلى جمهور أوسع. إنها تذكرنا بالجهود المستمرة التي يبذلها العلماء لفهم الكون من حولنا، وتلهمنا لمواصلة استكشاف المجهول. من المتوقع أن تستمر Interactions Collaboration في تنظيم هذه المسابقة كل ثلاث سنوات، مما يوفر منصة للعلماء والمصورين لعرض أعمالهم وإلهام الجيل القادم من الباحثين. سيتم الإعلان عن تفاصيل مسابقة عام 2028 في وقت لاحق، مع التركيز على التطورات الجديدة في فيزياء الجسيمات و علم الكونيات.
