يرى تقرير جديد صادر عن OpenAI أن ملايين المستخدمين حول العالم يلجأون إلى برنامج الدردشة الآلي ChatGPT للحصول على معلومات متعلقة بالرعاية الصحية، مما يسلط الضوء على دور الذكاء الاصطناعي المتزايد في هذا المجال. ويشير التقرير إلى أن حوالي 200 مليون مستخدم أسبوعيًا، من بين أكثر من 800 مليون مستخدم لـ ChatGPT، يطرحون أسئلة حول صحتهم، مما يعكس تحديات الوصول إلى الرعاية الصحية وتكاليفها الباهظة.
تأتي هذه الزيادة في الاستخدام بالتزامن مع تزايد الاستثمارات في تطبيقات الذكاء الاصطناعي الصحية من قبل شركات التكنولوجيا الكبرى، بما في ذلك Google و Palantir. ويثير هذا الاعتماد المتزايد تساؤلات حول دقة وموثوقية المعلومات المقدمة، بالإضافة إلى مخاوف تتعلق بخصوصية البيانات الصحية للمستخدمين.
الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية: نظرة على استخدامات ChatGPT
أظهرت بيانات ChatGPT المجهولة أن أكثر من نصف المستخدمين يطلبون من البرنامج التحقق من أعراضهم أو فهمها بشكل أفضل. بالإضافة إلى ذلك، يلجأ المستخدمون إلى ChatGPT لتبسيط المصطلحات الطبية المعقدة والحصول على معلومات إضافية حول خيارات العلاج المتاحة.
تحديات التأمين الصحي
لا يقتصر استخدام ChatGPT على الجوانب الطبية المباشرة، بل يمتد ليشمل التأمين الصحي. حوالي 2 مليون رسالة أسبوعية تتعلق بالتأمين الصحي، حيث يطلب المستخدمون المساعدة في مقارنة الخطط وفهم المطالبات والفواتير.
يعكس هذا الاتجاه الإحباط المتزايد من نظام الرعاية الصحية، خاصة في الولايات المتحدة، حيث يواجه الكثيرون صعوبات في تحمل التكاليف الباهظة. وفقًا لبحث OpenAI، يرى حوالي ثلاثة من كل خمسة أمريكيين أن النظام الحالي يحتاج إلى إصلاح، وأن تكاليف المستشفيات هي أكبر مصدر قلق.
كما أشار التقرير إلى أن غالبية الاستفسارات المتعلقة بالرعاية الصحية (70٪) تحدث خارج ساعات العمل الرسمية للعيادات. علاوة على ذلك، تم توجيه أكثر من 580 ألف استفسار عن الرعاية الصحية أسبوعيًا من مناطق تُعرف بـ “صحارى المستشفيات”، وهي المناطق التي تبعد أكثر من 30 دقيقة بالسيارة عن أقرب مستشفى عام أو مستشفى للأطفال.
لا يقتصر استخدام الذكاء الاصطناعي على المرضى، إذ أظهرت بيانات من الجمعية الطبية الأمريكية أن 46٪ من الممرضات الأمريكيات استخدمن الذكاء الاصطناعي في عملهن أسبوعيًا، مما يدل على تبني هذه التكنولوجيا من قبل المتخصصين في الرعاية الصحية أنفسهم.
ومع ذلك، تبقى المخاوف قائمة بشأن الدقة والأمان. فقد أظهرت حادثة وقعت في أغسطس 2025 خطورة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في التشخيص الذاتي، حيث تم إدخال رجل يبلغ من العمر 60 عامًا إلى المستشفى بسبب التسمم بالبروميد بعد أن أوصى به ChatGPT كعلاج تكميلي. وهذا يؤكد على ضرورة عدم استخدام برامج الدردشة الآلية كبديل للاستشارة الطبية المتخصصة.
وفي سياق متصل، تزايدت النقاشات السياسية حول تنظيم الذكاء الاصطناعي، خاصة في مجال الرعاية الصحية. إدارة ترامب أبدت اهتمامًا بتطوير إطار تنظيمي شامل. وقد شارك الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، سام ألتمان، في مبادرة أطلقتها الإدارة البيضاء في يوليو 2025، تهدف إلى استخدام مساعدي الذكاء الاصطناعي في رعاية المرضى ومشاركة السجلات الطبية.
بالإضافة إلى ذلك، تقوم إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) بمراجعة كيفية تنظيم نشر الذكاء الاصطناعي في مجال الرعاية الصحية. وقامت الوكالة بنشر طلب للحصول على تعليقات عامة في سبتمبر 2025، لجمع آراء الخبراء حول تقييم واعتماد الأجهزة الطبية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
يبدو أن تقرير OpenAI يمثل محاولة من الشركة للمساهمة في هذا النقاش، حيث تقدم رؤى وتوصيات حول كيفية تنظيم الذكاء الاصطناعي في مجال الرعاية الصحية. وتدعو الشركة إلى توفير الوصول الكامل إلى البيانات الطبية العالمية، بالإضافة إلى تحديد مسار تنظيمي واضح لتطوير الأجهزة الطبية المدعومة بالذكاء الاصطناعي للاستخدام الشخصي.
وتخطط OpenAI لإصدار مقترح سياسة شامل خلال الأشهر القليلة القادمة، سيتضمن تفاصيل حول كيفية تنظيم الذكاء الاصطناعي في مجال الرعاية الصحية. وستكون الخطوة التالية هي انتظار رد إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على هذه المقترحات، ومراقبة التطورات التنظيمية المحتملة في هذا المجال سريع التطور. يبقى التحدي هو تحقيق التوازن بين الابتكار وسلامة المرضى وخصوصية بياناتهم.
