شهد اعتماد بيتكوين في إيران ارتفاعًا ملحوظًا في الشهر الماضي، وفقًا لتقرير صادر عن شركة Chainalysis لتحليل البلوك تشين. يأتي هذا الارتفاع بالتزامن مع الاضطرابات والاحتجاجات المستمرة في جميع أنحاء البلاد، مما يشير إلى تحول محتمل في سلوكيات التعامل المالي لدى المواطنين الإيرانيين. يبدو أن السكان المحليين يلجأون إلى العملات الرقمية كبديل للبنية التحتية المالية التقليدية.
وتشير البيانات إلى أن هذا التوجه ليس جديدًا على إيران، حيث تظهر تقارير مماثلة في أوقات سابقة من التوترات المحلية والجيوسياسية. ومع ذلك، فإن الزيادة الأخيرة تبدو كبيرة بشكل خاص، مما يثير تساؤلات حول مستقبل النظام المالي في البلاد وتأثيره على الاقتصاد الإيراني.
ارتفاع استخدام البيتكوين في ظل الأزمات الإيرانية
أظهرت تحليلات Chainalysis زيادة بنسبة 262٪ في حجم عمليات السحب التي تزيد قيمتها عن 10,000 دولار أمريكي إلى محافظ بيتكوين يُعتقد أنها ذاتية الحراسة، وذلك منذ بدء الاحتجاجات الأخيرة. يعكس هذا التحول عدة عوامل، بما في ذلك تدهور قيمة الريال الإيراني والحاجة المتزايدة للوصول إلى قنوات مالية خارج سيطرة الحكومة.
أسباب اللجوء إلى العملات المشفرة
يعزو المحللون هذا الارتفاع إلى فقدان الثقة في النظام المصرفي الإيراني التقليدي، والذي يعاني من قيود متزايدة وعقوبات دولية. بالإضافة إلى ذلك، فإن الرقابة الصارمة على الإنترنت ومحاولات الحكومة تقييد الوصول إلى المعلومات تساهم في زيادة الاهتمام بالحلول اللامركزية مثل العملات المشفرة.
لم يقتصر نشاط العملات المشفرة على الاحتجاجات الأخيرة فقط. فقد سجلت إيران زيادات مماثلة في أوقات سابقة، مثل تفجيرات كرمان في يناير 2024، والضربات الصاروخية الإيرانية ضد إسرائيل في أكتوبر 2024، والحرب التي استمرت 12 يومًا. خلال هذه الأحداث، أصبحت العملات المشفرة وسيلة للتحوط ضد المخاطر الاقتصادية والسياسية.
وتجدر الإشارة إلى أن بورصة Nobitex، وهي الأكبر والأكثر شعبية في إيران، تعرضت للاختراق في وقت سابق هذا العام، مما أدى إلى خسائر تقدر بنحو 90 مليون دولار أمريكي. هذا الحادث سلط الضوء على المخاطر الأمنية المرتبطة بمنصات تداول العملات الرقمية، ولكنه لم يثبط عزيمة المستخدمين الإيرانيين.
لا يقتصر هذا النمط على إيران وحدها. فقد لاحظت Chainalysis اتجاهات مماثلة في دول أخرى تشهد صراعات أو اضطرابات اقتصادية، مثل أوكرانيا وفنزويلا والأرجنتين. في هذه الحالات، أصبحت البيتكوين والعملات المشفرة الأخرى ملاذًا آمنًا للأفراد الذين يسعون إلى حماية أصولهم من التضخم وتقلبات العملة.
ومع ذلك، فإن استخدام العملات المشفرة في إيران ليس مقتصرًا على المواطنين العاديين. تشير التقارير إلى أن الحرس الثوري الإسلامي (IRGC) يمثل ما يقرب من نصف جميع أنشطة العملات المشفرة في البلاد، بقيمة تقدر بنحو 7.78 مليار دولار أمريكي. ويستخدم النظام الإيراني العملات المشفرة لتجنب العقوبات الاقتصادية وغسل الأموال، مما يخلق مفارقة مثيرة للاهتمام.
في الواقع، تستخدم دول مثل فنزويلا وروسيا أيضًا البيتكوين والعملات المستقرة مثل Tether (USDT) للتحايل على العقوبات. ووفقًا لتقرير حديث من Chainalysis، فإن هذا النوع من تجنب العقوبات كان وراء حجم قياسي من الاستخدام المالي غير المشروع للعملات المشفرة، بلغ 154 مليار دولار أمريكي.
بالإضافة إلى البيتكوين، اكتسبت تطبيقات المراسلة المشفرة مثل Noghteha، وهي نسخة مشتقة من Bitchat، شعبية في إيران. تستخدم هذه التطبيقات تقنية الشبكات المتداخلة لتوفير اتصالات آمنة ومقاومة للرقابة، مما يسمح للمتظاهرين بالتواصل وتنظيم أنشطتهم. ومع ذلك، أثارت Noghteha جدلاً بسبب طبيعتها المغلقة وممارسات جمع التبرعات.
في الختام، يشير الوضع الحالي في إيران إلى أن البيتكوين والعملات المشفرة الأخرى تلعب دورًا متزايد الأهمية في الاقتصاد والسياسة. من المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه في المستقبل القريب، خاصة إذا استمرت الاضطرابات الاقتصادية والسياسية في البلاد. سيكون من المهم مراقبة التطورات التنظيمية المتعلقة بالعملات المشفرة في إيران، بالإضافة إلى تأثيرها على العقوبات الدولية والأنشطة غير المشروعة. كما يجب متابعة تطور تطبيقات المراسلة المشفرة ومدى اعتمادها من قبل المتظاهرين والمواطنين.
