أعلنت شركة نفيديا (Nvidia) عن أحدث تطورات تقنية تتبع الأشعة المرتفع بتقنية الذكاء الاصطناعي، DLSS 4.5، خلال فعاليات معرض CES 2026 في لاس فيغاس. يهدف هذا التحديث إلى تعزيز الأداء البصري في الألعاب، وذلك من خلال توليد إطارات إضافية باستخدام الذكاء الاصطناعي. وتسعى نفيديا من خلال هذه الخطوة إلى الحفاظ على ريادتها في مجال DLSS، في ظل المنافسة المتزايدة من شركتي AMD و Intel.
يأتي هذا الإعلان بعد فترة شهدت فيها تقنيات ترقية الأداء، مثل AMD’s FSR و Intel’s XeSS، تحسينات ملحوظة. ومع ذلك، تؤكد نفيديا أن DLSS 4.5 تقدم قفزة نوعية في الجودة والأداء، خاصةً فيما يتعلق بتوليد الإطارات المتعددة.
ما هي تقنية DLSS 4.5 وما الذي تقدمه؟
تقنية DLSS (Deep Learning Super Sampling) هي تقنية ترقية الأداء تعتمد على الذكاء الاصطناعي. تعمل عن طريق عرض الإطارات بدقة أقل ثم استخدام شبكة عصبية معقدة لإعادة بناء الصورة بدقة أعلى، مما يؤدي إلى تحسين الأداء البصري مع الحفاظ على جودة الصورة. DLSS 4.5 لا يمثل جيلًا جديدًا تمامًا، بل هو تحديث رئيسي لتقنية توليد الإطارات التي قدمتها نفيديا العام الماضي.
وفقًا لشركة نفيديا، فإن نموذج المحول الجديد المستخدم في DLSS 4.5 يتمتع بقدرة حوسبية أكبر بخمسة أضعاف مقارنة بالنموذج السابق. هذا التحسين يهدف إلى استعادة التفاصيل الدقيقة في الألعاب، خاصةً فيما يتعلق بتأثيرات الإضاءة والظلال، مما يجعل الصورة النهائية أكثر واقعية ووضوحًا.
توليد الإطارات المتعددة: خطوة جريئة أم غير ضرورية؟
أحد أبرز جوانب DLSS 4.5 هو قدرته على توليد ما يصل إلى ستة إطارات إضافية (6X frame generation) باستخدام الذكاء الاصطناعي. تأتي هذه الميزة استجابةً للتطورات المماثلة التي قدمتها AMD و Intel في تقنياتهما، والتي تقتصر حاليًا على توليد أربعة إطارات إضافية (4X).
ومع ذلك، يثير هذا التحديث تساؤلات حول مدى فائدته للاعبين الذين يمتلكون بالفعل بطاقات رسومات عالية الأداء. تشير نفيديا إلى أن الاستفادة الكاملة من توليد الإطارات المتعددة تتطلب شاشة قادرة على عرض معدل تحديث يبلغ 240 هرتز أو أعلى. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يكون معدل الإطارات الأساسي للعبة بين 50 و 60 إطارًا في الثانية لضمان تجربة لعب سلسة وتقليل زمن الاستجابة.
في المقابل، قد يجد اللاعبون الذين يمتلكون شاشات عالية الأداء وبطاقات رسومات قوية أنهم لا يحتاجون إلى هذه الميزة الإضافية، حيث يمكنهم تحقيق أداء مماثل أو أفضل باستخدام بطاقة رسومات أكثر قوة. هذا يثير جدلاً حول ما إذا كانت تقنية توليد الإطارات المتعددة هي حل فعال لجميع اللاعبين، أم أنها موجهة بشكل أساسي لأولئك الذين يبحثون عن تحسين الأداء على أجهزة أقل قوة.
المنافسة في سوق ترقية الأداء
تأتي هذه التطورات في سياق منافسة شرسة في سوق تقنيات ترقية الأداء. تسعى كل من نفيديا و AMD و Intel إلى تقديم أفضل الحلول لتحسين الأداء البصري في الألعاب، وجعل تجربة اللعب أكثر سلاسة ومتعة.
تعتبر تقنية DLSS من نفيديا من بين التقنيات الرائدة في هذا المجال، حيث تدعمها أكثر من 250 لعبة حاليًا. ومع ذلك، فإن تقنيات FSR من AMD و XeSS من Intel تكتسب شعبية متزايدة، خاصةً وأنها تعمل على مجموعة واسعة من بطاقات الرسومات، بما في ذلك تلك التي ليست من إنتاج نفيديا.
تعتبر تقنية الذكاء الاصطناعي (AI) هي المحرك الرئيسي لهذه التطورات، حيث تسمح بتحسين الأداء البصري بطرق لم تكن ممكنة في السابق. من المتوقع أن تستمر المنافسة في هذا المجال في السنوات القادمة، مع ظهور تقنيات جديدة ومبتكرة.
بالإضافة إلى DLSS، تستمر الشركات في تطوير تقنيات أخرى لتحسين تجربة اللعب، مثل تتبع الأشعة (Ray Tracing) الذي يوفر إضاءة وظلال أكثر واقعية، وتقنية NVIDIA Reflex التي تقلل من زمن الاستجابة.
الخطوات التالية وتوقعات المستقبل
من المقرر أن يتم إطلاق تحديث DLSS 4.5 في فصل الربيع القادم. سيتمكن اللاعبون من تفعيل هذه التقنية من خلال تطبيق نفيديا GeForce Experience، وذلك عن طريق اختيار “الأحدث” في قائمة ميزات DLSS.
من المتوقع أن تستمر نفيديا في تطوير تقنية DLSS، مع التركيز على تحسين جودة الصورة وتقليل زمن الاستجابة. كما من المرجح أن نرى المزيد من الألعاب تدعم هذه التقنية في المستقبل القريب.
في الوقت نفسه، من المهم مراقبة التطورات التي ستقدمها AMD و Intel في تقنيات ترقية الأداء الخاصة بهما. من الممكن أن نرى هذه الشركات تقدم حلولًا مبتكرة تتحدى ريادة نفيديا في هذا المجال.
بشكل عام، يبدو مستقبل ترقية الأداء واعدًا، مع استمرار الشركات في الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي والابتكار لتحسين تجربة اللعب لجميع اللاعبين.
