أعلنت شركة Adobe عن تحديثات كبيرة لبرامجيها الرائدين في مجال تحرير الفيديو، Premiere Pro و After Effects، مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي. تهدف هذه التحديثات إلى تسريع وتبسيط عمليات الإنتاج، مما يوفر للمحررين أدوات أكثر قوة وكفاءة. يركز التحديث بشكل خاص على تسهيل عملية تتبع الكائنات في الفيديو، وهي مهمة شاقة كانت تتطلب في السابق وقتًا وجهدًا كبيرين.
تم إطلاق هذه الميزات الجديدة في وقت مبكر من هذا الأسبوع، وهي متاحة الآن للمستخدمين المشتركين في Adobe Creative Cloud. تأتي التحديثات في إطار سعي Adobe المستمر لدمج الذكاء الاصطناعي في أدواتها الإبداعية، بهدف تحسين سير العمل وزيادة الإنتاجية للمحترفين والهواة على حد سواء.
أداة Object Mask الجديدة في Premiere Pro: ثورة في تتبع الكائنات
أحد أبرز التحديثات هو إدخال أداة Object Mask الجديدة في Premiere Pro. تسمح هذه الأداة للمستخدمين بتحديد كائن أو شخص في الفيديو ببساطة عن طريق النقر عليه، ثم يقوم الذكاء الاصطناعي بإنشاء قناع دقيق حوله تلقائيًا. هذا القناع يتتبع حركة الكائن عبر اللقطة، مما يتيح للمحررين تطبيق تأثيرات أو تعديلات محددة على هذا الكائن دون التأثير على بقية الفيديو.
تحسينات الأداء في Premiere Pro
بالإضافة إلى أداة Object Mask الجديدة، قامت Adobe بتحسين أداء أدوات القناع الحالية في Premiere Pro بشكل كبير. وفقًا لـ Adobe، يمكن لأدوات القناع المحسنة الآن تتبع الكائنات بما يصل إلى 20 مرة أسرع من ذي قبل. هذا التحسين في السرعة سيؤدي إلى توفير وقت ثمين للمحررين، خاصة عند العمل على مشاريع فيديو طويلة أو معقدة.
تؤكد Adobe أن جميع عمليات المعالجة المتعلقة بهذه الأدوات تتم محليًا على جهاز المستخدم، مما يضمن خصوصية البيانات وعدم استخدامها لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بالشركة. هذه نقطة مهمة للمستخدمين الذين قد يكون لديهم مخاوف بشأن أمان بياناتهم.
تحديثات After Effects: دعم جديد للرسومات ثلاثية الأبعاد
لم تغفل Adobe عن برنامج After Effects، حيث قدمت أيضًا مجموعة من الميزات الجديدة التي تهدف إلى تحسين سير العمل في مجال المؤثرات البصرية والرسومات المتحركة. تشمل هذه الميزات دعم استيراد ملفات SVG (Scalable Vector Graphics) وكائنات شبكية ثلاثية الأبعاد بارامترية جديدة.
يتيح دعم ملفات SVG للمستخدمين استيراد رسومات متجهية عالية الجودة من برامج تصميم أخرى، مثل Adobe Illustrator، واستخدامها في مشاريع After Effects. أما كائنات الشبكة ثلاثية الأبعاد البارامترية الجديدة، فهي توفر للمستخدمين المزيد من التحكم والمرونة في إنشاء وتعديل الرسومات ثلاثية الأبعاد داخل After Effects. هذه الإضافات تعزز بشكل كبير قدرات تحرير الفيديو ثلاثي الأبعاد.
علاوة على ذلك، تعمل Adobe على دمج أفضل لسير العمل مع Firefly Boards، وهي منصة تعاونية تعتمد على الذكاء الاصطناعي. كما تم دمج Adobe Stock بشكل كامل في Premiere Pro، مما يسهل على المستخدمين الوصول إلى مكتبة واسعة من الصور ومقاطع الفيديو والموسيقى مباشرة داخل البرنامج. هذا التكامل يقلل من الوقت والجهد اللازمين للعثور على المواد المناسبة لمشاريعهم، مما يساهم في تسريع عملية إنتاج الفيديو.
تعتبر هذه التحديثات جزءًا من اتجاه أوسع في صناعة البرمجيات نحو دمج الذكاء الاصطناعي في الأدوات الإبداعية. تساعد تقنيات الذكاء الاصطناعي في أتمتة المهام المتكررة، وتحسين جودة العمل، وتوفير الوقت والجهد للمستخدمين. الذكاء الاصطناعي في الفيديو أصبح الآن جزءًا لا يتجزأ من عملية الإنتاج.
من المتوقع أن تواصل Adobe الاستثمار في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي ودمجها في برامجها الإبداعية. في المستقبل القريب، قد نشهد المزيد من الأدوات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي والتي تهدف إلى تبسيط وتسريع عمليات الإنتاج، مثل أدوات التحسين التلقائي للجودة، وأدوات إنشاء النصوص التوضيحية، وأدوات الترجمة الآلية. يبقى أن نرى كيف ستتطور هذه التقنيات وكيف ستؤثر على صناعة الفيديو بشكل عام.
