تراجعت شركة ميتا عن خططها السابقة لإيقاف منصة الواقع الافتراضي “Horizon Worlds”، مؤكدةً استمرارها مع التركيز المتزايد على تطوير تجربة المستخدم على الهواتف المحمولة. يأتي هذا القرار بعد فترة من إعادة تقييم الاستراتيجية العامة للشركة في مجال الميتافيرس، وتحديدًا في ظل تراجع الاستثمارات في هذا القطاع وتحول الاهتمام نحو الذكاء الاصطناعي.
أعلنت ميتا في البداية عن نيتها إغلاق “Horizon Worlds” بحلول منتصف يونيو، لكن أندرو بوسوورث، المدير التقني للشركة، أوضح لاحقًا أن التطبيق سيظل متاحًا لمستخدمي نظارات Quest، وأن العوالم الموجودة حاليًا ستبقى نشطة. يعكس هذا التغيير استجابة لطلبات المستخدمين الذين أبدوا اهتمامًا بالمنصة.
تطورات ميتا في عالم الميتافيرس والواقع الافتراضي
على الرغم من استمرار “Horizon Worlds”، أكد بوسوورث أن ميتا لن تقوم بإطلاق ألعاب أو محتوى جديد حصريًا لنسخة الواقع الافتراضي من المنصة. التركيز الأساسي سينصب على النسخة المحمولة، التي تشهد تفاعلًا أكبر من المستخدمين وصناع المحتوى. يعتبر هذا التحول بمثابة اعتراف ضمني بالتحديات التي واجهتها ميتا في تحقيق انتشار واسع لـ الميتافيرس عبر نظارات الواقع الافتراضي.
يعكس هذا التوجه تحولًا استراتيجيًا أوسع لشركة ميتا، حيث لم تحقق المنصة الانتشار المتوقع بين مستخدمي الواقع الافتراضي. وبالتالي، تسعى الشركة إلى إعادة توجيه مواردها نحو المنصات الأكثر استخدامًا والمجالات الواعدة الأخرى، مثل الذكاء الاصطناعي.
استثمارات متقلصة في Reality Labs
يأتي قرار استمرار “Horizon Worlds” في سياق تقليص الاستثمارات في قطاع الواقع الافتراضي والميتافيرس بشكل عام. قامت ميتا بتسريح أكثر من 10% من موظفي قسم “Reality Labs”، المسؤول عن تطوير تقنيات الواقع المعزز والافتراضي، وأغلقت ثلاثة استوديوهات لتطوير المحتوى. كما أوقفت إنتاج محتوى جديد لتطبيق اللياقة البدنية Supernatural وتخلت عن مشروعها الخاص بالميتافيرس في بيئات العمل.
تشير التقديرات إلى أن ميتا أنفقت عشرات المليارات من الدولارات على تطوير الميتافيرس من خلال وحدة Reality Labs، وتراكمت خسائرها منذ عام 2020 بين 80 و 100 مليار دولار. هذا الرقم يوضح حجم المخاطرة التي تحملتها الشركة في هذا المجال، دون تحقيق عائدات موازية حتى الآن.
التركيز على الذكاء الاصطناعي
في المقابل، تزيد ميتا من استثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، وخاصةً في ما تسميه “الذكاء الفائق”، في محاولة لإعادة ترتيب أولوياتها التقنية. ومع ذلك، تواجه الشركة انتقادات بسبب تأخرها في مجال الذكاء الاصطناعي مقارنة بمنافسين مثل جوجل و OpenAI. تعتبر تقنيات الذكاء الاصطناعي الآن محورية في استراتيجية ميتا المستقبلية.
ميتا تؤكد التزامها بالميتافيرس
نفى بوسوورث ما وصفه بـ “سوء الفهم” حول خطط الشركة، مؤكدًا أن قطاع الميتافيرس لا يزال حيويًا وأن الواقع الافتراضي جزء لا يتجزأ من رؤية ميتا المستقبلية. وشدد على أن الشركة تواصل الاستثمار بشكل كبير في تطوير أجيال جديدة من نظارات الواقع الافتراضي.
أوضحت ميتا أن رؤيتها للميتافيرس تتجاوز الواقع الافتراضي لتشمل أيضًا الواقع المعزز والتفاعل الرقمي عبر الأجهزة اليومية. وأشار بوسوورث إلى أن استخدام الهاتف الذكي يمكن أن يمثل شكلاً من أشكال الميتافيرس، حيث ينغمس المستخدم في عالم رقمي حتى أثناء وجوده في بيئة واقعية.
وأضاف أن الشخص الذي يجلس على طاولة العشاء منشغلاً بهاتفه “ينتقل فعليًا إلى مساحة رقمية”، مما يعكس تصورًا أوسع للميتافيرس باعتباره تداخلاً مستمرًا بين العالمين الرقمي والمادي.
من المتوقع أن تستمر ميتا في تقييم أدائها في مجال الميتافيرس والواقع الافتراضي، مع التركيز بشكل أكبر على تطوير تطبيقات عملية ودمج التقنيات الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي. سيراقب المحللون عن كثب مدى قدرة ميتا على تحقيق عائد على استثماراتها في هذا المجال، وما إذا كانت ستتمكن من المنافسة بفعالية في سوق متنامي. يبقى مستقبل الميتافيرس غير مؤكدًا، لكن ميتا تؤكد التزامها بالبقاء جزءًا من هذا التطور.
