أعلنت شركة ByteDance عن إنشاء كيان جديد يهدف إلى تمكين بيع حصة أغلبية في عمليات تطبيق تيك توك في الولايات المتحدة لمجموعة من المستثمرين الأمريكيين، في خطوة قد تنهي سنوات من الجدل والمخاوف الأمنية القومية. يأتي هذا الإعلان بعد ضغوط متزايدة من الحكومة الأمريكية لضمان عدم وصول بيانات المستخدمين الأمريكيين إلى الحكومة الصينية.
الكيان الجديد، الذي يحمل اسم TikTok USDS Joint Venture LLC، سيضم مستثمرين رئيسيين مثل Oracle، وشركة MGX الإماراتية، و Silver Lake الاستثمارية. ووفقًا لتقارير صحفية، من المتوقع أن يمتلك هؤلاء المستثمرون أكثر من 80٪ من الشركة الجديدة، مع مشاركة رجل الأعمال مايكل ديل أيضًا في الاستثمار.
مستقبل تيك توك في الولايات المتحدة: صفقة معلقة
هذه الخطوة تمثل تطورًا كبيرًا في محاولة ByteDance لتلبية مطالب الأمن القومي الأمريكي، والتي هددت بحظر التطبيق بشكل كامل. في عام 2024، أقر الكونجرس الأمريكي قانونًا يلزم ByteDance ببيع TikTok لكيان أمريكي أو مواجهة حظر محتمل، وذلك بسبب مخاوف بشأن جمع البيانات واستخدامها من قبل الحكومة الصينية.
الجدير بالذكر أن الرئيس السابق دونالد ترامب حاول مرارًا وتكرارًا حظر تيك توك خلال فترة ولايته الأولى، لكن هذه المحاولات واجهت تحديات قانونية. ومع ذلك، استمرت الإدارة الأمريكية في ممارسة الضغط على الشركة الصينية.
الخوارزمية تحت المجهر
أحد الجوانب الرئيسية في هذا المشروع المشترك هو إعادة تدريب واختبار وتحديث خوارزمية توصية المحتوى الخاصة بتيك توك باستخدام بيانات المستخدمين الأمريكيين. وستتم إدارة هذه الخوارزمية وتأمينها داخل البنية التحتية السحابية لشركة Oracle في الولايات المتحدة.
هذا الإجراء يهدف إلى معالجة المخاوف المتعلقة بإمكانية وصول الحكومة الصينية إلى بيانات المستخدمين أو التأثير على المحتوى الذي يتم عرضه على المنصة. تزايدت الشكوك حول إمكانية استخدام التطبيق لنشر معلومات مضللة أو للتأثير على الرأي العام.
تاريخ من التمديدات والمفاوضات
على الرغم من الإعلانات المتكررة عن “صفقات تامة”، إلا أن عملية بيع تيك توك شهدت العديد من التأخيرات والتمديدات للمواعيد النهائية. فقد تم تمديد الموعد النهائي للبيع عدة مرات، بدءًا من يناير 2025، وصولًا إلى 22 يناير الحالي، في ظل حالة من عدم اليقين المستمرة.
في البداية، كان الرئيس ترامب يرى في حظر تيك توك وسيلة لحماية الأمن القومي، لكنه غير موقفه لاحقًا، معربًا عن إعجابه بشعبية التطبيق بين الشباب ودوره المحتمل في حملته الانتخابية. هذا التحول في الموقف أضاف طبقة أخرى من التعقيد إلى القضية.
صرح متحدث باسم تيك توك لـ Gizmodo أن ما تم الإعلان عنه ليس “صفقة بيع” بالمعنى الدقيق للكلمة، بل هو مشروع مشترك يهدف إلى تعزيز استقلالية عمليات تيك توك في الولايات المتحدة. هذا التأكيد يشير إلى أن التفاصيل النهائية للصفقة لا تزال قيد التفاوض.
تعتبر هذه الخطوة جزءًا من جهود أوسع نطاقًا لشركة ByteDance لطمأنة المسؤولين الأمريكيين بشأن التزامها بحماية بيانات المستخدمين الأمريكيين وضمان استقلالية عملياتها في الولايات المتحدة. وتشمل هذه الجهود أيضًا استثمارات كبيرة في البنية التحتية الأمنية وتوظيف خبراء في مجال الأمن السيبراني.
تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه تطبيق تيك توك نموًا هائلاً في شعبيته على مستوى العالم، بما في ذلك في الولايات المتحدة. ويعتبر التطبيق منصة رئيسية للتعبير الإبداعي والتواصل الاجتماعي، خاصة بين الشباب. كما أصبح أداة مهمة للتسويق والإعلان للعديد من الشركات والمؤسسات.
تعتبر قضية تيك توك مثالًا بارزًا على التوترات المتزايدة بين الولايات المتحدة والصين في مجال التكنولوجيا. وتشير هذه التوترات إلى أن الشركات الصينية العاملة في الولايات المتحدة ستواجه تدقيقًا متزايدًا في المستقبل. كما أن مستقبل تيك توك في الولايات المتحدة لا يزال غير مؤكد، ويتوقف على التطورات السياسية والقانونية المستقبلية.
الخطوة التالية المتوقعة هي مراجعة الصفقة من قبل لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة (CFIUS)، والتي ستحدد ما إذا كانت الصفقة تلبي متطلبات الأمن القومي. من المتوقع أن تستغرق هذه المراجعة عدة أشهر، وقد تؤدي إلى تعديلات أو حتى رفض الصفقة. يجب مراقبة رد فعل الكونجرس الأمريكي والإدارة الحالية عن كثب، بالإضافة إلى أي تحديات قانونية محتملة قد تواجهها الصفقة.
