أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فرض رسوم جمركية جديدة على بعض أنواع رقائق الحوسبة المتقدمة، بما في ذلك رقائق Nvidia H200 و AMD MI325X، وذلك استجابة لمخاوف تتعلق بالأمن القومي. تأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع لتعزيز إنتاج أشباه الموصلات داخل الولايات المتحدة وتقليل الاعتماد على الإمدادات الخارجية. وقد دخلت هذه الرسوم الجمركية حيز التنفيذ اعتبارًا من يوم الأربعاء، مما يثير تساؤلات حول تأثيرها المحتمل على سلاسل التوريد العالمية لصناعة التكنولوجيا.
لم تحدد الإدارة الأمريكية دولًا معينة تستهدفها هذه الرسوم الجمركية، بل أشارت إلى “مخاوف الأمن القومي” بشكل عام فيما يتعلق باستيراد أشباه الموصلات ومعدات تصنيعها والمنتجات المشتقة منها. ومع ذلك، فإن هذه الإجراءات تأتي بعد فرض رسوم جمركية بنسبة 50٪ على الرقائق التي منشأها الصين، مما يشير إلى تركيز متزايد على تقليل النفوذ الصيني في قطاع أشباه الموصلات.
الرسوم الجمركية على رقائق الحوسبة: دوافع وتفاصيل
تأتي هذه الرسوم الجمركية في سياق سعي الولايات المتحدة لاستعادة ريادتها في مجال تصنيع أشباه الموصلات. وفقًا لبيان صادر عن الإدارة، فإن الهدف هو تشجيع الشركات على الاستثمار في بناء قدرات تصنيعية داخل الولايات المتحدة، مما يضمن إمدادات أكثر أمانًا وموثوقية من هذه المكونات الحيوية. تعتبر أشباه الموصلات ضرورية لمجموعة واسعة من الصناعات، بما في ذلك الإلكترونيات والسيارات والدفاع.
استثناءات للرسوم الجمركية
أكدت الحكومة الأمريكية أن الرسوم الجمركية بنسبة 25٪ لن تنطبق على الرقائق المستوردة التي تدعم تطوير سلاسل التوريد التكنولوجية الأمريكية وتعزيز القدرة التصنيعية المحلية. يهدف هذا الاستثناء إلى تجنب تعطيل الشركات الأمريكية التي تعتمد على هذه الرقائق في عملياتها. ومع ذلك، فإن نطاق هذا الاستثناء ومدى فعاليته لا يزال غير واضحين.
الضغط على الشركات المصنعة
استخدمت إدارة ترامب التهديد بفرض رسوم جمركية كأداة ضغط على شركات تصنيع الرقائق الكبرى لحثها على الاستثمار في الإنتاج داخل الولايات المتحدة. وقد أعلنت شركة TSMC، وهي شركة تايوانية رائدة في تصنيع أشباه الموصلات، عن استثمار بقيمة 100 مليار دولار في بناء مصانع رقائق في الولايات المتحدة. هذا الاستثمار يعتبر انتصارًا للإدارة الأمريكية في جهودها لتعزيز التصنيع المحلي.
بالإضافة إلى ذلك، هدد الرئيس ترامب في أغسطس 2025 بفرض رسوم جمركية بنسبة 100٪ على جميع واردات رقائق الكمبيوتر ما لم يتم تصنيعها في الولايات المتحدة. هذا التهديد أثار قلقًا واسع النطاق في صناعة التكنولوجيا، حيث يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع كبير في التكاليف وتعطيل سلاسل التوريد.
تأثير الرسوم الجمركية على صناعة التكنولوجيا
من المتوقع أن يكون للرسوم الجمركية تأثير كبير على صناعة التكنولوجيا العالمية. قد يؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار الإلكترونيات والمنتجات الأخرى التي تعتمد على أشباه الموصلات. كما قد يدفع الشركات إلى إعادة تقييم سلاسل التوريد الخاصة بها والبحث عن مصادر بديلة للرقائق.
يعتبر قطاع الذكاء الاصطناعي من بين القطاعات الأكثر عرضة للتأثر بهذه الرسوم الجمركية، حيث يتطلب تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي كميات كبيرة من رقائق الحوسبة المتقدمة. قد يؤدي ارتفاع تكلفة هذه الرقائق إلى تباطؤ وتيرة الابتكار في هذا المجال.
ومع ذلك، يرى البعض أن هذه الرسوم الجمركية قد تخلق فرصًا للشركات الأمريكية لزيادة حصتها في السوق العالمية لأشباه الموصلات. من خلال تشجيع الاستثمار في التصنيع المحلي، يمكن للولايات المتحدة أن تصبح أكثر استقلالية في هذا المجال الحيوي.
تأتي هذه الخطوة أيضًا في وقت يشهد فيه العالم نقصًا عالميًا في أشباه الموصلات، مما أدى إلى تأخير في إنتاج السيارات والإلكترونيات وغيرها من المنتجات. قد تؤدي الرسوم الجمركية إلى تفاقم هذا النقص، خاصة إذا لم تتمكن الشركات من العثور على مصادر بديلة للرقائق بسرعة.
الخطوات التالية والمخاطر المحتملة
من المتوقع أن تواصل إدارة ترامب الضغط على الشركات المصنعة لزيادة الاستثمار في الإنتاج الأمريكي. قد يتم الإعلان عن المزيد من الرسوم الجمركية أو القيود التجارية في المستقبل القريب.
ومع ذلك، هناك أيضًا خطر من أن تتسبب هذه الإجراءات في رد فعل عنيف من الدول الأخرى، مما قد يؤدي إلى حرب تجارية واسعة النطاق. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي التركيز على التصنيع المحلي إلى ارتفاع التكاليف وتقليل الابتكار.
سيكون من المهم مراقبة رد فعل الشركات المصنعة والحكومات الأخرى على هذه الرسوم الجمركية. كما سيكون من المهم تقييم تأثير هذه الإجراءات على سلاسل التوريد العالمية وأسعار المنتجات. من المرجح أن تكون التطورات القادمة حاسمة لمستقبل صناعة أشباه الموصلات وقطاع التكنولوجيا بشكل عام.
