أعلنت شركة جوجل عن تحديث رئيسي لمتصفحها الشهير Chrome، يتضمن إطلاق ميزة “التصفح التلقائي” المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى دمج شريط جانبي جديد يعتمد على نموذج Gemini AI. تهدف هذه التحديثات إلى تبسيط مهام الويب للمستخدمين وأتمتة العمليات المعقدة مثل ملء النماذج وحجز المواعيد، وتهدف بشكل خاص إلى تحسين تجربة Chrome.
بدأت جوجل في طرح هذه الميزات الجديدة اليوم، ولكن مع اختلاف في التوفر. فميزة التصفح التلقائي متاحة حصريًا لمشتركي خدمات الذكاء الاصطناعي المدفوعة من جوجل، وهم مستخدمو Google AI Pro (بسعر 19.99 دولارًا شهريًا) أو Google AI Ultra (بسعر 249.99 دولارًا شهريًا). بينما شريط Gemini الجانبي أصبح متاحًا لجميع مستخدمي Chrome، بغض النظر عن اشتراكاتهم.
ما هو التصفح التلقائي في Chrome؟
ترى جوجل أن التصفح التلقائي يمثل تطورًا لقدرات الملء التلقائي التقليدية. ففي حين أن الملء التلقائي يقوم بتخزين معلومات بسيطة مثل تفاصيل بطاقات الائتمان، فإن التصفح التلقائي يذهب إلى أبعد من ذلك من خلال أتمتة المهام الكاملة على مواقع الويب، مثل ملء نماذج طويلة أو تجديد الاشتراكات، مع ترك خطوة التأكيد النهائية للمستخدم.
ويعتبر هذا التوجه نحو الوكلاء الذكيين ليس جديدًا، فقد أظهرت مايكروسوفت بالفعل إمكانات مماثلة في متصفح Edge، بالإضافة إلى مبادرة OpenAI مع متصفح Atlas. ومع ذلك، فإن الهيمنة التي يتمتع بها Chrome في سوق متصفحات سطح المكتب – حيث يمتلك حوالي 65٪ من الحصة السوقية في أمريكا الشمالية وفقًا لـ Statcounter – تجعل من انتشار هذه الميزات خطوة مؤثرة.
كيفية الوصول إلى ميزات الذكاء الاصطناعي الجديدة
يمكن للمستخدمين الوصول إلى التصفح التلقائي عبر الشريط الجانبي لـ Gemini AI، والذي يظهر عند النقر على أيقونة Gemini الصغيرة الموجودة أعلى المتصفح. يتيح الشريط الجانبي للمستخدمين إدخال طلباتهم، وسيُحاول Gemini تنفيذها بأفضل ما لديه، بما في ذلك مهام مثل ملء نماذج PDF أو البحث وحجز الرحلات.
تؤكد جوجل على أن المعلومات التي تتم معالجتها في الشريط الجانبي لا تتم مشاركتها مرة أخرى مع مواقع الويب، مما يعزز مخاوف الخصوصية. بالإضافة إلى ذلك، سيقوم الشريط الجانبي بدمج ما يسمى بـ “الذكاء الشخصي”، حيث يتذكر المحادثات السابقة والمعلومات التي يشاركها المستخدم معه، خاصةً إذا تم منح Google إمكانية الوصول إلى تطبيقات مثل Gmail.
Nano Banana: تحرير الصور المدعوم بالذكاء الاصطناعي
بالإضافة إلى التصفح التلقائي، يدمج Chrome أيضًا تقنية Nano Banana من جوجل لعرض وتحرير الصور. وتتيح هذه التقنية للمستخدمين سحب أي صورة معروضة في المتصفح وتعديلها مباشرةً، دون الحاجة إلى تنزيلها أو استخدام تطبيقات خارجية.
يثير هذا الأمر تساؤلات حول حقوق الطبع والنشر، حيث لم توضح جوجل بعد الآليات التي ستحمي حقوق ملكية الصور التي يتم تحريرها. هذا الجانب يحتاج إلى مزيد من التفصيل وتوضيح من جانب الشركة لضمان الامتثال للقوانين ذات الصلة.
تأتي هذه التحديثات بعد إعلان جوجل عن خطة Google AI Plus بسعر 7.99 دولارًا شهريًا، والتي لا تتضمن الوصول إلى ميزات التصفح التلقائي. وهذا يشير إلى أن جوجل تتبنى استراتيجية تمييز واضحة بين مستويات الاشتراك المختلفة في خدماتها الذكية، مع حجز الميزات الأكثر تقدمًا للمشتركين الذين يدفعون رسومًا أعلى.
Chrome يواصل بذلك التطور لدمج المزيد من إمكانيات الذكاء الاصطناعي، في محاولة لتقديم تجربة تصفح أكثر سلاسة وذكاءً للمستخدمين. بالإضافة إلى ذلك، فإن دمج الذكاء الاصطناعي في المتصفح يمثل خطوة نحو مستقبل يزداد فيه الاعتماد على المساعدين الرقميين في إنجاز المهام اليومية. من المرجح أيضًا أن نشهد تطورات أخرى في هذا المجال، حيث تسعى شركات التكنولوجيا الأخرى إلى تقديم ميزات مماثلة في متصفحاتها الخاصة.
يتوقع أن تقوم جوجل بتقييم أداء ميزات التصفح التلقائي وتوسيع نطاق توفرها تدريجيًا بناءً على ردود فعل المستخدمين. من المهم مراقبة تطورات هذه الميزات ومدى تأثيرها على استخدام الإنترنت بشكل عام، فضلاً عن التحديات المتعلقة بالخصوصية وحقوق الطبع والنشر التي قد تنشأ نتيجة لذلك.
