في مشهد يجمع بين التوترات السياسية والتعبير الفني، أثارت صورة حديثة لمصور وهو يلقي بكاميرا لايكا باهظة الثمن جدلاً واسعًا على وسائل التواصل الاجتماعي. الصورة، التي التقطت خلال احتجاجات في مينيابوليس، سلطت الضوء على المخاطر التي يواجهها الصحفيون والمصورون في مناطق التظاهر، بالإضافة إلى قيمة المعدات المهنية المستخدمة في تغطية الأحداث. وتثير هذه الحادثة تساؤلات حول حرية الصحافة وحماية المصورين في ظل تصاعد التوترات.
وقع الحادث يوم الخميس في مبنى ويبل الفيدرالي في مينيابوليس، حيث تتخذ إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) مقرًا لعملياتها. وفقًا للمصور جون أبيرناثي، الذي نشر الصورة على حسابه في إنستغرام، فقد تعرض للتعامل من قبل عملاء ICE مدعومين بـ “50 من شرطة الحدود”، مما دفعه إلى إلقاء كاميرته لتجنب مصادرتها. وأضاف أبيرناثي أنه تعرض للرذاذ المسيل للدموع ورذاذ الفلفل.
كاميرات لايكا: رمز للمهنية في مواجهة التحديات
تعتبر كاميرات لايكا من بين أغلى الكاميرات في العالم، حيث تبدأ أسعارها من حوالي 4,595 دولارًا أمريكيًا للنماذج المشابهة لتلك التي ظهرت في الصورة. تتميز هذه الكاميرات بجودتها العالية ودقتها، مما يجعلها خيارًا مفضلًا للمصورين المحترفين. ومع ذلك، فإن قيمتها العالية تجعلها هدفًا محتملاً للتلف أو المصادرة في مناطق التظاهر والاحتجاج.
جودة التصنيع والمتانة
تُعرف كاميرات لايكا بمتانتها الاستثنائية، حيث تصنع من مواد عالية الجودة مثل النحاس الصلب وسبائك المغنيسيوم وزجاج Corning® Gorilla® المقاوم للخدش. ووفقًا لموقع Leica الرسمي، فإن هذه المكونات تضمن مقاومة الكاميرا لمحن الحياة اليومية، مما يوفر متعة دائمة للمصورين. ومع ذلك، حتى أكثر الكاميرات متانة لا يمكنها تحمل العنف المباشر أو الإلقاء المتعمد.
من جهتها، نفت إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) تعرض أبيرناثي للتعامل العنيف، وأكدت أن المحتجين قاموا بإلقاء أشياء وصرخوا بألفاظ نابية وعرضوا الجمهور للخطر. وأشارت ICE إلى أنها اعتقلت أربعة محتجين بعد تحذيرات متكررة.
تأتي هذه الحادثة في سياق تصاعد التوترات السياسية في الولايات المتحدة، حيث تشهد البلاد احتجاجات واسعة النطاق حول قضايا الهجرة والعدالة الاجتماعية. وقد أثار استخدام القوة من قبل قوات الأمن خلال هذه الاحتجاجات جدلاً واسعًا، مما أدى إلى دعوات لإجراء تحقيق مستقل.
النقاش حول حرية الصحافة وحماية المصورين
أثارت الصورة نقاشًا حول حرية الصحافة وحماية المصورين في مناطق التظاهر. يرى البعض أن إلقاء الكاميرا هو عمل يائس من قبل المصور لحماية ممتلكاته من المصادرة، بينما يرى آخرون أنه عمل غير مسؤول قد يعرض الآخرين للخطر.
يدافع العديد من المصورين عن حقهم في تغطية الاحتجاجات دون خوف من التعرض للعنف أو المصادرة. ويشيرون إلى أن دورهم الأساسي هو توثيق الأحداث وتقديمها للجمهور، وأن أي تدخل في عملهم يمثل انتهاكًا لحرية الصحافة.
بالإضافة إلى ذلك، يثير هذا الحادث تساؤلات حول المسؤولية الملقاة على عاتق قوات الأمن في حماية المصورين والصحفيين أثناء تغطية الاحتجاجات. ويطالب البعض بوضع بروتوكولات واضحة لضمان سلامة الصحفيين وتجنب أي تصعيد غير ضروري.
تعد كاميرات التصوير الاحترافية، مثل لايكا، استثمارًا كبيرًا للمصورين، وفقدانها يمكن أن يكون له تأثير كبير على قدرتهم على العمل. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه الحادثة تسلط الضوء على المخاطر المتزايدة التي يواجهها الصحفيون في تغطية الأحداث السياسية والاجتماعية الحساسة.
في الوقت الحالي، لا توجد معلومات حول ما إذا كانت إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية ستفتح تحقيقًا في الحادث. ومع ذلك، من المتوقع أن يستمر النقاش حول حرية الصحافة وحماية المصورين في التصاعد في الأيام والأسابيع القادمة. ومن المرجح أن تؤثر هذه الحادثة على المناقشات حول سياسات قوات الأمن المتعلقة بتغطية الاحتجاجات، وقد تؤدي إلى تغييرات في البروتوكولات والإجراءات المتبعة.
