مع التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، يزداد الحديث عن تأثيره على سوق العمل، بما في ذلك قطاع الأمن السيبراني. وبينما تشير بعض التوقعات إلى خسائر محتملة في الوظائف بسبب الأتمتة، يرى خبراء أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون حلاً لضغوط العمل ونقص الكفاءات المتزايد في هذا المجال الحيوي، ولكنه لن يحل محل العنصر البشري بالكامل.
وتشير تقديرات شركة جولدمان ساكس إلى أن الأتمتة قد تؤدي إلى فقدان ما يصل إلى 300 مليون وظيفة عالمياً، مما يثير مخاوف بشأن مستقبل العمالة. إلا أن الوضع في قطاع الأمن السيبراني مختلف، حيث يعاني العديد من الشركات من نقص حاد في المتخصصين المؤهلين، ويصل هذا النقص إلى أكثر من 40% حسب بعض الاستطلاعات.
الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي: تكامل وليس استبدال
لقد أثبت الذكاء الاصطناعي قدرته على مساعدة متخصصي الأمن السيبراني في معالجة كميات هائلة من البيانات، وتحديد التهديدات المحتملة، وتنفيذ إجراءات الاستجابة الأولية بشكل أسرع وأكثر دقة. ومع ذلك، لا يزال المحللون البشريون ضروريين للتعامل مع الحالات المعقدة التي تتطلب تفكيراً نقدياً وإبداعاً.
تعتبر البنية التحتية المعقدة والمتغيرة باستمرار في الشركات الكبيرة تحدياً كبيراً أمام الأتمتة الكاملة. ففرق الأمن بحاجة إلى مراجعة وتحديث القواعد والسياسات باستمرار للتأكد من فعاليتها، وهذا يتطلب خبرة بشرية.
إن النهج الأمثل هو التكامل بين الذكاء الاصطناعي والخبراء البشريين، حيث يعزز الذكاء الاصطناعي قدرات المتخصصين، ويخفف من عبء العمل الروتيني، مما يتيح لهم التركيز على التحليل العميق والمهام الحرجة.
أزمة إرهاق محللي الأمن السيبراني
تواجه فرق أمن العمليات حول العالم ضغوطاً متزايدة بسبب الارتفاع المستمر في وتيرة الهجمات وتعقيدها. هذا بالإضافة إلى اتساع نطاق الهجمات وتسارع وتيرة التحول الرقمي، مما يزيد من أعباء العمل على فرق الأمن.
ومن بين العوامل الرئيسية التي تساهم في إرهاق الموظفين: كثرة التنبيهات الأمنية، والتي غالباً ما تكون إنذارات كاذبة، والعمل المتكرر، واضطراب النوم بسبب نوبات العمل غير المنتظمة. هذه العوامل تؤدي إلى انخفاض الإنتاجية وزيادة احتمالية ارتكاب الأخطاء.
تشير التقارير إلى أن 83% من خبراء الأمن السيبراني أقروا بأنهم أو أحد زملائهم ارتكبوا أخطاءً ناتجة عن الإرهاق أدت إلى خروقات أمنية. ويرى خبراء التهديدات الرقمية أن هذا مؤشر خطر يتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة.
نتيجة لذلك، تزيد الشركات من إنفاقها على حلول تهدف إلى تخفيف آثار الإرهاق على فرق الأمن. ولكن في ظل سوق العمل التنافسي، يظل الاحتفاظ بالكفاءات يمثل تحدياً كبيراً، لا سيما وأن المحترفين في مجال الأمن السيبراني يمكنهم الحصول على عروض عمل أفضل بسهولة.
حلول الذكاء الاصطناعي لمواجهة تحديات الأمن السيبراني
تدرك كاسبرسكي أهمية دعم فرق الأمن السيبراني، وتقدم حلولاً قائمة على الذكاء الاصطناعي تهدف إلى تخفيف الضغط عليهم. تم تصميم هذه الحلول لأتمتة المهام المتكررة، مثل فرز الحالات وتنفيذ إجراءات الاستجابة الأولية، وتمكين الموظفين الأقل خبرة من التعامل مع مهام أكثر تعقيداً.
على سبيل المثال، يساعد محلل الذكاء الاصطناعي ضمن حل Kaspersky Managed Detection and Response على تقليل الإرهاق من خلال تصفية النتائج غير الصحيحة تلقائياً، مما يتيح للخبراء التركيز على التهديدات الحقيقية. كما أن حل Kaspersky Machine Learning for Anomaly Detection (MLAD) يساعد المؤسسات الصناعية على تجنب فترات التوقف عن العمل من خلال اكتشاف العلامات المبكرة للأعطال المحتملة أو الهجمات الإلكترونية.
الذكاء الاصطناعي البشري: النهج الأمثل
تؤكد كاسبرسكي أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يعزز قدرات المدافعين البشريين، لا أن يحل محلهم. يجب أن يكون الذكاء الاصطناعي أداة تمكينية تساعد المتخصصين في مجال الأمن السيبراني على اتخاذ قرارات أسرع وأكثر دقة.
يكمن جوهر هذا النهج في الجمع بين قدرات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات وتحديد الأنماط، وخبرة البشر في فهم السياق واتخاذ القرارات الاستراتيجية. هذا التكامل يسمح بتحقيق أفضل النتائج في مواجهة التهديدات السيبرانية المتطورة.
وفي هذا السياق، من المتوقع أن تشهد السنوات القادمة زيادة في الاستثمارات في حلول الذكاء الاصطناعي المخصصة لقطاع الأمن السيبراني، والتي تهدف إلى تعزيز التعاون بين البشر والآلات. وستركز هذه الحلول على أتمتة المهام الروتينية، وتحسين دقة الكشف عن التهديدات، وتسريع الاستجابة للحوادث الأمنية. وستكون المراقبة المستمرة لفعالية هذه الأدوات وتقييم تأثيرها على أداء فرق الأمن السيبراني أمراً بالغ الأهمية لضمان تحقيق أقصى استفادة منها.
