يشهد التحول الرقمي العالمي تسارعًا ملحوظًا، الأمر الذي يجعل الأمن السيبراني ليس مجرد تدبير وقائي، بل عنصرًا أساسيًا للنمو الاقتصادي والاستقرار الوطني. وفي هذا الإطار، تبرز الرياض كمركز حيوي لصناعة التكنولوجيا والأمن الرقمي، حيث تستعد لاستضافة النسخة الرابعة من فعالية (بلاك هات) العالمية، تحت شعار (منصة عالمية للأمن السيبراني). ويُعتبر هذا الحدث استجابة مباشرةً للتهديدات السيبرانية المتزايدة التي تواجهها الشركات والمؤسسات حول العالم.
تُعد استضافة الرياض للفعالية للمرة الرابعة على التوالي دليلًا على التزام المملكة العربية السعودية بتحقيق الريادة العالمية في مجال الأمن السيبراني. ومع تركيزها الاستراتيجي على قطاع الأعمال والشركات هذا العام، تمثل الفعالية نقطة تحول في ربط الأمن السيبراني بالفرص الاقتصادية الواعدة، بهدف تعزيز الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي.
منصة تتجاوز التقنية.. نحو إدماج الأمن السيبراني في الاقتصاد:
تنطلق فعاليات النسخة الرابعة من فعالية (بلاك هات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا) Black Hat MEA 2025، في مركز الرياض للمعارض والمؤتمرات في ملهم شمال مدينة الرياض، في الثاني من ديسمبر 2025، بتنظيم من الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، وشركة (تحالف) بالشراكة مع (إنفورما) وصندوق الفعاليات الاستثماري. تستمر الفعالية حتى الرابع من ديسمبر 2025.
من المتوقع أن تستقطب الفعالية أكثر من 45 ألف زائر من 140 دولة، بالإضافة إلى مشاركة 450 جهة عارضة من الشركات العالمية والمحلية الرائدة و 300 متحدث من الخبراء والقادة في مجال الأمن السيبراني. وستضم الفعالية أكثر من 500 ساعة من المحتوى المتخصص المقدم عبر 12 مسرحًا، بما في ذلك عروض القرصنة الأخلاقية الحية، والجلسات الحوارية التفاعلية، وورش العمل التقنية المتقدمة، بالإضافة إلى 18 جلسة حوارية و7 جلسات تفاعلية تغطي مجموعة متنوعة من الموضوعات.
Only ONE week remain before Gold Pass ticket prices increase. Lock in your best rate today and join Cybersecurity’s Global Stage.#BlackHatMEA 2025 will bring together 45,000+ professionals, 450+ brands, and 300+ speakers across three days of live innovation.
Your Gold Pass… pic.twitter.com/UpziqvaGX4
— Black Hat MEA (@Blackhatmea) November 17, 2025
وتركز نسخة (بلاك هات 2025) بشكل خاص على قطاع الأعمال والشركات، من خلال ربط التحديات التقنية بالفرص الاستثمارية المباشرة. تهدف الفعالية إلى توفير بيئة متكاملة تجمع بين كبرى الشركات العالمية والمحلية ورواد الأعمال والشركات الناشئة والمستثمرين وصناديق رأس المال الجريء والمؤسسات الحكومية التي تقود التحول الرقمي.
وعبر هذه الخطوة، تتجاوز الفعالية كونها مجرد ملتقى متخصص، لتتحول إلى منصة استثمارية واقتصادية متخصصة، تهدف إلى تمكين الشركات والمؤسسات من تبني حلول الأمن السيبراني التي لا توفر الحماية فحسب، بل تدعم النمو الاقتصادي أيضًا. وتشكل الفعاليات مثل هذه حجر الزاوية في تطوير البنية التحتية الرقمية المملكة.
فيصل الخميسي: المملكة تُرسّخ ريادتها العالمية في الأمن السيبراني
أكد فيصل الخميسي، رئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، أن استضافة المملكة للفعالية للعام الرابع على التوالي تجسد التزامها الراسخ بتحقيق الريادة العالمية في مجال الأمن السيبراني، وتعكس المكانة المتنامية للرياض كوجهة مركزية لصناعة التكنولوجيا والأمن الرقمي في المنطقة والعالم.
وأوضح الخميسي أن نسخة هذا العام تهدف إلى تعزيز التكامل بين التقنية وقطاع الأعمال، وتمكين الشركات من اعتماد حلول سيبرانية تدعم النمو الاقتصادي، وتفتح آفاقًا واسعة للتعاون بين القطاعين العام والخاص. ويساهم هذا في دعم رؤية المملكة 2030 نحو اقتصاد رقمي متين.
الأهمية الإستراتيجية لفعالية (بلاك هات 2025):
تُعدّ فعالية (بلاك هات) حدثًا عالميًا متخصصًا بدأ في الولايات المتحدة عام 1997، وتطورت لتصبح إحدى أبرز المنصات الدولية التي تجمع نخبة الخبراء والمبتكرين في مجال الأمن السيبراني. تحمل النسخة الرابعة التي تستضيفها الرياض، بتنظيم من الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز وشركائه، أهمية بالغة يمكن تحليلها عبر المحاور التالية:
1- تعزيز التكامل بين الأمن السيبراني والنمو الاقتصادي:
يُعدّ التركيز الموسع للفعالية على قطاع الأعمال والشركات ميزةً إستراتيجية رئيسية، حيث تسعى (بلاك هات 2025) إلى توفير بيئة تجمع قادة التقنية، ورواد الأعمال، والمستثمرين، بهدف تحقيق هدفين رئيسيين: تمكين الشركات من تبني حلول الأمن السيبراني المتقدمة لحماية أصولها الرقمية، ودعم النمو الاقتصادي المستدام، وصنع فرص استثمارية جديدة من خلال ربط منظومة الأمن السيبراني بفرص الاستثمار والشراكة، مما يعزز التعاون بين القطاعين العام والخاص، ويدعم توجهات رؤية المملكة 2030.
2- منصّة عالمية لتبادل المعرفة والابتكار:
تقدم فعالية (بلاك هات 2025) محتوى تقنيًا عميقًا يشمل عروض قرصنةٍ أخلاقية حية تحاكي أحدث الهجمات المعقدة، وأدوات وأساليب جديدة في الهجوم والدفاع السيبراني، ودراسات حالة من حوادث واقعية وتكتيكات متقدمة تستخدمها مجموعات التهديدات العالمية. تُعد هذه الفعالية مصدرًا قيمًا للمختصين لتعلم أحدث التهديدات والتقنيات المضادة لها، مما يساهم في تطوير الوعي الأمني.
3- شراكات إستراتيجية لتعزيز الحوكمة والأمن العالمي:
تؤكد مشاركة الشركات والمؤسسات العالمية – مثل (الإنتربول الدولي) INTERPOL، ومايكروسوفت، و(ماستركارد) Mastercard، و Riot Games – أهمية البعد الإستراتيجي والأمني الدولي للفعالية. تُثري هذه المشاركة النقاش حول حوكمة الفضاء السيبراني والأمن العابر للحدود، وتجعل من (بلاك هات 2025) مركزًا لاتخاذ القرار في القضايا الأمنية الرقمية الكبرى.
كما تشهد الفعالية مشاركة كبرى الشركات العالمية بالشراكة مع أكاديمية طويق، ومنها: جوجل كلاود، و(سيسكو) Cisco، و Haboob، و(سايت) SITE، و Infoblox، وغيرها الكثير، وهو ما يؤكد قدرة السعودية على استقطاب اللاعبين الأكثر تأثيرًا في العالم الرقمي، وتحويل الرياض إلى نقطة التقاء دولية للخبراء وصناع الحلول السيبرانية. وتدعم هذه الشراكات تطوير الكفاءات الوطنية في مجال الأمن السيبراني.
جاهز تكتشف الثغرات؟ 🔥
انطلق في “تحدي اكتشاف الثغرات” المقام في #بلاك_هات25
بالشراكة مع: @moe_gov_sa | @SAFCSPسجل الآن: https://t.co/CEJx1fSZnT pic.twitter.com/bZ3cGvZLeu
— أكاديمية طويق (@TuwaiqAcademy) October 14, 2025
(بلاك هات 2025).. بوصلة للأمن السيبراني:
تتجاوز فعالية (بلاك هات 2025) كونها مجرد مؤتمر، لتصبح بوصلة إستراتيجية توجه الجهود الإقليمية والعالمية نحو بناء منظومات سيبرانية حصينة ومحفزة للنمو الاقتصادي. تقدم نسخة هذا العام من الرياض نموذجًا فريدًا لكيفية تحول الأمن السيبراني إلى قوة اقتصادية موازية للتقنية نفسها، فهي تجمع المحتوى التقني العميق، والمنصات الاستثمارية، والشراكات الدولية، والتجارب المباشرة تحت مظلة واحدة.
وبذلك لا تثبت السعودية ريادتها السيبرانية فحسب، بل تسهم في إعادة رسم ملامح صناعة الأمن الرقمي عالميًا، وتحويله إلى منظومة اقتصادية متكاملة تدعم النمو وتفتح آفاقًا جديدة للمستقبل. ومن المتوقع أن تعلن الجهات المنظمة عن تفاصيل إضافية حول جدول الأعمال والمتحدثين الرئيسيين في الأشهر المقبلة، مع التركيز على أحدث الاتجاهات في مكافحة الجرائم الإلكترونية.
