أعلنت وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات في سورية عن فتح باب الاستثمار في أنظمة التغطية الموزعة المشتركة (Distributed Antenna Systems – DAS) بهدف تحسين جودة تغطية شبكات الهاتف المحمول داخل المباني والمواقع الحيوية. تأتي هذه الخطوة في إطار جهود الوزارة لتسريع التحول الرقمي وتحديث البنية التحتية للاتصالات في البلاد، ومعالجة ضعف التغطية الذي يعاني منه المواطنون في الأماكن المغلقة.
أوضحت الوزارة أن هذه المبادرة تهدف إلى رفع كفاءة الاتصالات والإنترنت في المواقع التي تشهد كثافة عالية من المستخدمين، مثل المستشفيات والجامعات والمجمعات السكنية والمباني الحكومية. وتعتبر جودة الاتصالات تحديًا رئيسيًا في سورية، خاصةً مع تزايد الاعتماد على الخدمات الرقمية في مختلف جوانب الحياة.
أنظمة التغطية الموزعة المشتركة: حل لتحسين التغطية الداخلية
تعتمد أنظمة التغطية الموزعة المشتركة (DAS) على استخدام بنية تحتية مشتركة بين جميع مشغلي شبكات الهاتف المحمول داخل الموقع الواحد. يقلل هذا النهج من الازدواجية في البنية التحتية ويحسن التغطية بشكل عام، مما يوفر تكاليف التشغيل والصيانة. وفقًا للوزارة، فإن هذا النموذج يتيح تقاسم العائدات بين مشغلي الخلوي والشركات المستثمرة في الأنظمة.
أصدرت وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات طلب معلومات (RFI) موجّه إلى الشركات والمشغلين والتحالفات الاستثمارية المؤهلة لتصميم ونشر وتشغيل هذه الأنظمة. يهدف الطلب إلى جمع المعلومات حول الحلول المتاحة والتقنيات المستخدمة، بالإضافة إلى نماذج الأعمال والاستثمار المناسبة.
الجدول الزمني لعملية الاستثمار
حددت الوزارة 30 مارس/آذار الحالي كآخر موعد لطلبات الاستيضاح، و 16 أبريل/نيسان المقبل كآخر موعد لتقديم الردود على طلب المعلومات. ستنتقل الوزارة بعد ذلك إلى مرحلة المناقشات التجارية المنظمة مع الجهات المؤهلة، بهدف اختبار النماذج القابلة للتنفيذ على أرض الواقع. وتعمل الوزارة بالتنسيق مع الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد على استكمال الإطار التنظيمي اللازم لترخيص وتمكين هذا النشاط.
إعادة هيكلة سوق الاتصالات
تأتي هذه المبادرة في سياق أوسع لإعادة هيكلة سوق الاتصالات الخلوية في سورية. أطلقت الوزارة مؤخرًا منافسة على ترخيص مشغل جديد، بالإضافة إلى العمل على وضع الإطار التنظيمي لرخص المشغلين الافتراضيين (MVNOs). تهدف هذه الخطوات إلى زيادة المنافسة وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
أكد وزير الاتصالات وتقانة المعلومات، عبد السلام هيكل، أن سورية تعاني من ضعف في استثمارات البنية التحتية للاتصالات، مما أثر سلبًا على جودة الخدمات. وأشار إلى أن الوزارة تسعى إلى تغيير هذا الواقع من خلال تبني حلول مبتكرة ومستدامة، دون تحميل الموازنة العامة أي أعباء إضافية. وتعتبر الاستثمارات في أنظمة التغطية الموزعة المشتركة جزءًا من هذه الجهود.
جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية
تسعى الوزارة إلى استقطاب جهات محلية ودولية رائدة ذات خبرة مثبتة في مجال أنظمة DAS. يهدف ذلك إلى ضمان التشغيل طويل الأمد لهذه الأنظمة وتقديم خدمات عالية الجودة للمواطنين. وتشجيع الاستثمار في البنية التحتية للاتصالات يعتبر أمرًا حيويًا لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في سورية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن تطوير البنية التحتية للاتصالات يدعم جهود التحول الرقمي في البلاد، مما يتيح فرصًا جديدة للابتكار وريادة الأعمال. وتعتبر شبكات الاتصالات الحديثة ضرورية لتمكين الخدمات الإلكترونية والحكومة الإلكترونية، وتحسين مستوى المعيشة للمواطنين.
الخطوة التالية المتوقعة هي تقييم الردود على طلب المعلومات واختيار الشركات المؤهلة للدخول في مناقشات تجارية. من المهم متابعة تطورات الإطار التنظيمي لرخص المشغلين الافتراضيين (MVNOs) وتأثيرها على سوق الاتصالات. كما يجب مراقبة التقدم في عملية اختيار المشغل الخلوي الجديد وتأثيره على المنافسة وجودة الخدمات. يبقى مستقبل قطاع الاتصالات في سورية رهنًا بالاستثمارات المستمرة والابتكارات التكنولوجية.
