يبدو أن جون تيرنوس، الرئيس الحالي لهندسة الأجهزة في شركة آبل، يكتسب أهمية متزايدة كخليفة محتمل لتيم كوك. وقد وسّعت شركة آبل نطاق مسؤولياته ليشمل أعمال التصميم، مما يجعله في موقع استراتيجي للإشراف على كل من تطوير الأجهزة والبرامج. هذا التطور يثير تساؤلات حول مستقبل الشركة وتوجهاتها المحتملة في فترة ما بعد كوك، خاصةً فيما يتعلق بمسألة الابتكار في منتجات آبل.
توسع دور جون تيرنوس: هل هو الاستعداد لخلافة تيم كوك؟
أفادت وكالة بلومبرج بأن تيرنوس بدأ في تولي مسؤوليات إضافية في مجال التصميم في أواخر العام الماضي. هذا التوسع في الدور يمنحه فرصة لإثبات قدرته على قيادة الشركة في كلا الجانبين، الأجهزة والبرامج، وهو ما قد يكون بمثابة اختبار حقيقي قبل أي قرار بشأن تعيينه كمدير تنفيذي.
انضم تيرنوس إلى آبل في عام 2001، وشغل مناصب قيادية مختلفة في مجال هندسة الأجهزة. وقد اكتسب سمعة طيبة بفضل تركيزه على الكفاءة التشغيلية والقدرة على إطلاق المنتجات في الوقت المحدد، وهي صفات تعتبر ضرورية لإدارة شركة بحجم آبل.
التركيز على الأجهزة المتميزة
أشارت تقارير صحيفة نيويورك تايمز إلى أن تيرنوس يفضل استهداف المستخدمين المتميزين بمنتجات مبتكرة، بدلاً من محاولة إرضاء جميع شرائح المستهلكين. على سبيل المثال، اقترح إضافة تقنية ليزر متطورة لتحسين جودة الصور في هواتف آيفون الراقية فقط، معتقدًا أن هذه الشريحة من المستخدمين ستكون على استعداد لدفع ثمن إضافي مقابل هذه الميزة.
يعكس هذا النهج رؤية عملية تركز على تحقيق أقصى قدر من الربحية من خلال استهداف العملاء الأكثر ولاءً. وهو يختلف عن الأسلوب الذي اتبعه ستيف جوبز، الذي كان يركز بشكل أكبر على تقديم منتجات ثورية تغير قواعد اللعبة.
تاريخ منصب رئيس التصميم في آبل
على الرغم من أن توسيع دور تيرنوس يبدو مؤشرًا إيجابيًا، إلا أنه لا يضمن بالضرورة حصوله على منصب الرئيس التنفيذي. فقد شغل جوني إيف هذا المنصب لسنوات عديدة قبل أن يغادر آبل في عام 2019، معربًا عن خيبة أمله من تحول الشركة نحو التركيز على الإنتاجية بدلاً من الابتكار.
كما شغل جيف ويليامز هذا المنصب مؤخرًا، لكنه تقاعد العام الماضي، وكان في نفس عمر تيم كوك تقريبًا، مما قلل من فرص ترقيته. وهذا يشير إلى أن آبل قد تبحث عن شخص أصغر سنًا وأكثر ديناميكية لتولي القيادة في المستقبل.
تعتبر هواتف آيفون من أهم منتجات آبل، وتعتمد الشركة بشكل كبير على نجاح هذه المنتجات في الحفاظ على مكانتها الرائدة في السوق. لذلك، فإن اختيار شخص قادر على مواصلة تطوير هذه الهواتف وتقديم ميزات جديدة ومبتكرة أمر بالغ الأهمية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن مستقبل الابتكار في آبل هو موضوع نقاش مستمر. فقد يرى البعض أن الشركة قد فقدت بعضًا من بريقها الذي كان يميزها في عهد جوبز، بينما يعتقد آخرون أنها لا تزال قادرة على تقديم منتجات ثورية.
تعتبر القيادة في آبل من أهم العوامل التي تؤثر على نجاح الشركة. فالرئيس التنفيذي هو المسؤول عن تحديد الرؤية والاستراتيجية العامة للشركة، واتخاذ القرارات الحاسمة التي تؤثر على مستقبلها.
من المرجح أن يراقب المحللون والمستثمرون عن كثب أداء تيرنوس في دوره الجديد، وكيفية تفاعله مع فرق التصميم والهندسة. كما سيهتمون برؤيته للمستقبل، وكيف يخطط للحفاظ على مكانة آبل الرائدة في سوق التكنولوجيا.
في الوقت الحالي، لا يوجد جدول زمني محدد لتقاعد تيم كوك أو تعيين خلف له. ومع ذلك، فإن توسيع دور تيرنوس هو خطوة مهمة في عملية التخطيط للخلافة، ويشير إلى أنه قد يكون المرشح الأوفر حظًا لتولي القيادة في المستقبل. من المتوقع أن تستمر آبل في تقييم أداء تيرنوس، بالإضافة إلى المرشحين المحتملين الآخرين، قبل اتخاذ أي قرار نهائي.
